محمد الحفناوي

323

تعريف الخلف برجال السلف

عليه آثار أنواره ، وقد سمعت ممن يوثق به أنه قال : لو شئت أن تصير لي الجبال ذهبا لفعلت ، ولكن اخترت ما اختاره النبي صلّى اللّه عليه وسلم لنفسه من التقلل في الدنيا ، ونفض يد القلب منها قطعا ، والحمد للّه على محبة آثارهم ، ومعرفة أحبابهم رضي اللّه تعالى عنهم . ثم بعد زيارتنا للشيخ في محله رجعنا إلى بلدنا مارين على الشيخ سيدي يحيى العيدلي ، عطفه اللّه علينا وعلى أولادنا وطلبتنا ، وكل من ينتمي إلينا من الإخوان وغيرهم بمنه وكرمه ، فلما بلغت البيت حدث لي العزم التام ، نعم أخذنا في التأهب إلى السفر ، والأخذ في أسبابه ، واشتهر أمر سفرنا وبلغ أمره أطراف نواحي عمالة الجزائر ، فقامت لذلك فضلاء الخاصة والعامة ، ثم وقع النداء في أسواق بلدنا فيمن عزم السفر ، ثم بعد ذلك عرض لي أمر أوجب لي السفر لوادي بجاية ، فلما ذهبت إلى الوادي سمع بي جماعة من فضلائها كالعلامة الفاضل قاضيها تلميذنا سيدي أبي القاسم نجل الكامل سيدي إبراهيم ، والفقيه المفتي سيدي محمد ، والمعظم الأجل قاضيها سيدي أحمد الصطنبولي محب الخير وأهله ، وكان والده اصطنبوليا تاب على أيدينا رحمه اللّه آمين ، فلما وصلت إلى أولاد الشيخ سيدي محمد امقران في محلهم إذ هم أنسابي ، نويت زيارة الشيخ الصالح والأستاذ الواضح سيدي إبراهيم [ 213 ] ابن ثابت في بني مسعود ، فوجدت تلك الجماعة قاصدة ملاقاتي ، فاجتمع كلنا عند سيدي إبراهيم المذكور ، فبعد زيارتنا له ألحّوا علي في الذهاب إلى بجاية ، إذ كنت متغيرا عليهم قبل ، غير أنهم لما أكدوا علي ذهبت معهم إلى زيارتها لأني محب فيها غاية وذلك قبل بلوغي ، وكنت كل عام أصوم فيها رمضان ناويا للرباط مع تعليمي الطلبة راجيا أن يكون لي حظ وافر منهم ، ونصيب كامل من عندهم حقق اللّه رجائي بمنه وكرمه ا ه . ورتيلاني .